الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مرت فترة من إقلاعي عن البروازك ولم تحدث أعراض انسحابية..ما تعليقكم؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

سيدي الكريم، بفضل الله وبحمده، بعد رحلة طويلة جدًّا مع الأدوية النفسية استمرت لسنوات، قررت التوقف عن الأدوية بطرق صحيحة مدعومة علميًا، وبالفعل توقفت عن "ليبراكس" بنجاح دون أي أعراض انسحابية، والحمد لله، وقد مرّ أكثر من ثلاثة أشهر على هذا التوقف.

أمَّا أدوية الاكتئاب، فقد قررت أن أستعمل "بروزاك"، وبالفعل استعملته ثلاثة أشهر خلال رحلة الإقلاع عن الـ "ليبراكس"، والآن مرّ أكثر من ثلاثة أسابيع دون "بروزاك"، ودون أي دواء حرفيًا، والحمد لله العظيم الكريم، بفضل من الله، لم أختبر أي عرض انسحابي إطلاقًا، وأموري مستقرة جدًّا، ولزيادة الاطمئنان، أجريت تحاليل وظائف كبد وكلى، وتحليل مخدرات شامل، والحمد لله، جميع نتائجها ممتازة.

لكن لدي هاجس من الـ "بروزاك" بالأخص؛ لأنني قرأت في مواقع طبية أجنبية موثوقة، أنه حتى بعد مرور ثلاثة أسابيع، قد تكون المادة الثانوية، والتي أعتقد أن اسمها "نورفلوكستين"، ما زالت في الجسم، وقد تستمر لثلاثة أشهر بعد آخر جرعة، وخلال هذه الأشهر الثلاثة سيُعدّ أيضًا من الخطر تناول أدوية معينة، وأن إنزيمًا معينًا في الكبد قد يكون ما زال تحت تأثير هذه المادة.

فيا سيدي الفاضل، أريد منك –بارك الله فيك وجزاك الله كل خير– أن تشرح لي هذه النقاط:
- لماذا ٩٠ يوماً؟
- وهل توجد أي طريقة لتقليل هذه المدة؟
- ومتى سيعود الدماغ إلى حالته الطبيعية بعد الإقلاع عن الأدوية النفسية؟
- ولماذا لم تحدث لي أعراض انسحاب أو أهوال، كما قرأت في بعض المنتديات عن تجارب الآخرين، مع الإقلاع عن هذه الأدوية -وأحمد الله على ذلك-؟

والسؤال الأهم -بارك الله فيك-: هل إذا أتممت سنة أو أكثر وأنا مقلع نهائيًا عن الأدوية، ثم عدت إلى أكثر دواء كان ناجحًا وفعالًا معي في اضطراب القلق والهلع، ألا وهو "لوسترال"، والذي -للأسف- فقد مفعوله بعد الاستخدام لسنوات، هل من الممكن حينها أن يعمل بقوة ومفعول الماضي، أم سيظل معروفًا لدى جسمي ولن يؤدي إلى أي مفعول؟

شكرًا جزيلًا، بارك الله فيك، أحبك كثيرًا بالله ولله وفي الله، وأبشرك -والحمد لله- أنني بالفعل بخير وأموري مستقرة.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

شكرًا جزيلًا على استشارتك التي اطلعت عليها اليوم، والتي تضمنت مجموعة من الأسئلة، ولكن دعني قبل بداية الرد على أسئلتك، أن أهنئك بأنك استطعت أن تقوم بطريقة علمية بالتخلُّص من هذه الأدوية النفسية التي ذكرتها، وبدون أن تحس بأي نوع من الأعراض الانسحابية.

سؤالك الأول يتعلق بموضوع دواء "بروزاك - Prozac"، وأن له ما يسمى بالمواد الثانوية، التي تأتي نتيجة الهضم وتسمى "نورفلوكستين - Norfluoxetine" وتستمر في الجسم لفترة أطول.
دواء "فلوكستين - Fluoxetine" (البروزاك): يعتبر من الأدوية التي تأخذ مدة عملها فترة أطول عند الاستعمال، أي تأخذ وقتًا أطول لتخرج من الجسم، وهذا يسمونه نتيجة عملية الهضم للدواء، وإن عملية الهضم أحيانًا ينتج منها مركب كيميائي، قد يكون هو أيضًا نشطاً وفاعلاً، ويؤدي نفس النتائج التي يقوم بها الدواء المستعمل.

ولذلك الأدوية التي تكون مدة عملها أطول؛ تعتبر من الأدوية الأكثر سلامة في موضوع الأعراض الانسحابية، فإذا قارنَّا دواء البروزاك مع أدوية الاكتئاب الأخرى، قد يحدث عند التوقف من أدوية الاكتئاب أعراض انسحابية بدرجة أكبر من الأدوية الأخرى وأقل بكثير في البروزاك؛ وذلك لأن فترة عمله تأخذ فترة طويلة، يبقى فترة أطول في الجسم، وبذلك نسبة التركيز في الدم تنزل بطريقة متدرجة وبطيئة، إلى أن يتم التخلص منه نهائيًا.

فإذا كانت الفترة الأولى من توقف استخدام دواء البروزاك هي للتخلص من الدواء الموجود في الدم، فالجزء الآخر -أو الفترة الأخرى الإضافية- هي للتخلص مما يسمى بـ: "نورفلوكستين - Norfluoxetine" الذي هو المادة الثانوية نتيجة الهضم، والتي تأخذ وقتًا، ولكنها تنخفض تدريجيًا في الجسم، إلى أن يتم التخلص منها.

سؤالك الأول هو: لماذا 90 يومًا؟
ذكرتُ لك في هذا الشرح المدة الطويلة هذه؛ لأنه في آخر جرعة يكون لا يزال نسبة منه في الدم، تأخذ فترة أربعة أسابيع حتى تختفي من الدم تدريجيًا، ولكن المتبقي من النورفلوكستين يأخذ فترة أطول، ما يقارب أربعة إلى ثمانية أسابيع، ليتم التخلص منه نهائيًا.

هل يمكن تقليل هذه المدة؟
لا يمكن تقليلها من عندك أنت بأي شيء، ولا يوجد ما تعمله أنت حتى تقلل المدة، ولكن أود أن أطمئنك أنه بغض النظر، مهما كانت المدة؛ فإن هذه العملية هي عملية سليمة، ولا تشوبها أي إشكالية في موضوع الأعراض الانسحابية، وإنما سيخرج المتبقي من النورفلوكستين دون أن يسبب لك أي أعراض انسحابية -إن شاء الله-.

سؤالك الثاني: متى يعود الدماغ إلى حالته الطبيعية؟
الدماغ يعود إلى حالته الطبيعية عندما تتوقف -إن شاء الله- عن الأدوية، وحتى لو كانت هناك آثار قليلة للنورفلوكستين لا تزال موجودة، ولكن نسبة التركيز القليلة تفقد خاصية أنه يؤثر بشكل إيجابي على عملية العلاج، وبالتالي طالما أن نسبة الدواء نزلت بنسبة عالية جدًّا، ولم تحدث أي أعراض انسحابية؛ فلا تخف من موضوع الأعراض الانسحابية، ولا تخف أيضًا من أي ردة فعل؛ لأن في الوقت الحالي يعتبر الدواء قد انتهى من الجسم، وبالتالي يكون كل شيء عاد إلى حالته الطبيعية.

طبعًا هناك سؤال: ما هي الحالة الطبيعية للدماغ؟
إذا اعتقدنا أن موضوع آثار الأدوية هي لعملية تنظيم المنشطات العصبية المختلفة؛ فإن هذا الأثر سيكون موجودًا لفترة، وبالتالي يحفظك ويحميك من حدوث أي ردود فعل لاضطراب القلق أو الاكتئاب الذي كنت تعاني منه، وذلك بعد حفظ الله لك.

أمّا سؤالك الآخر: وهو أنك إذا أتممت سنة أو أكثر مقلعًا نهائيًا عن الأدوية، فهل يمكن العودة إلى الأدوية؟
نعم يمكنك العودة إلى الأدوية، ويمكنك العودة إلى دواء "لوسترال - Lustral" وبدون أي مشكلة، وإذا احتجت للعودة إلى أي نوع من هذه الأدوية، سواء كان البروزاك أو اللوسترال؛ فتأكد أنه سيؤدي عمله بنفس الطريقة من غير أي مشاكل، وسيستمر العلاج لفترة، وإذا توقفت عنه أيضًا في المستقبل -إن شاء الله- ستكون أيضًا عملية التوقف بنفس الطريقة العلمية التي اتخذتها في هذه المرة.

أسأل الله أن يكون في ذلك إجابة مقنعة لك، ويكون في ذلك الشفاء لك أيضًا من اضطراب القلق والهلع الذي تعاني منه، بارك الله فيك.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً